ابن ظهيرة
157
الجامع اللطيف
المحرم منهم والحلال . بل يجب عندنا إرسال صيد الحل إذا دخل الحرم لاستفادته الأمن بدخوله ، وإن ذبح حرم أكله . ومنها : تحريم قطع شجره وحشيشه كما تقدم في خطبة الفتح . ومنها : أن من دان بغير دين الإسلام منع من دخوله مقيما كان أو مارا كما هو مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى وجمهور الفقهاء ، ما عدا إمامنا أبا حنيفة رضى اللّه عنه ورحمه فإنه جوز ذلك لمن لم يستوطن . ومنها : أن لقطته لا تحل لتملك ، وإنما تحل لمنشد وهذا مذهب الشافعي رضى اللّه عنه وأرضاه وعند الأئمة الثلاثة أن حكم لقطة الحرم كغيره من البلاد . والمذهب عندنا أنها تحل للمعرف بعد سنة . والمراد بالمنشد عندنا : المعرف . وعند الشافعي المالك . ومنها : تحريم دفن المشرك فيه ولو دفن ينبش ما لم يعلم تفسخه . ومنها : تغليظ الدية بالقتل فيه بزيادة ثلثها سواء كان القتل عمدا أو خطأ عند الشافعية والحنابلة كما نقله ابن جماعة في « منسكه » . قال الفاسي : وفيما نقله عن الشافعية نظر ، لأن الصحيح عندهم أن التغليظ باعتبار التثليث بأن يكون ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ، وهذا لا يفهم مما نقله ابن جماعة « 1 » . واللّه أعلم . ومنها : تحريم إخراج أحجاره وترابه إلى الحل سواء قل أو كثر كما هو مذهب الشافعي وعندنا إنما يحرم إخراج الكثير من ذلك المؤدى إلى التخريب ، وأما إخراج القدر اليسير للتبرك فلا بأس به . ويكره إدخال ذلك من الحل إليه لئلا يحدث لها حرمة لم تكن له . ومنها : أن ذبح دماء الهدايا والجبرانات مختص به ولا يجوز في غيره . ومنها : أن المتمتع والقارن إذا كانا من أهله لا دم عليهما عند مالك والشافعي وأكثر العلماء ، لكونهما من حاضري المسجد الحرام ، وهذا بناء على جواز ذلك من أهل الحرم خلافا لمذهبنا . ومنها : أن الصلاة النافلة التي لا سبب لها لا تكره في وقت من الأوقات سواء في ذلك مكة وسائر الحرم ، بخلاف خارج الحرم فإنها هناك مكروهة وهو مذهب الشافعي ، وخالف
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 112 .